ما مدى صحة نكاح الميتة والبهيمة وزنا المحارم في الإسلام - منصة وهم العلمانية

ما مدى صحة نكاح الميتة والبهيمة وزنا المحارم في الفقه الإسلامي

• بداية
تجد بعض الملحدين والنصارى يرددون أن الإسلام أجاز نكاح البهيمة ونكاح الزوجة الميتة ونكاح المحارم، هذه طامة حقاً
لأن الذي يخبرك بهذا هو نفسه الذي يقول أنه ألحد عن علم !! نعم عن علم بعد تعمقاً شديد في التراث والفقه الإسلامي، وبعد أكله لنصف مكتبة إسلامية كاملة دون رحمة ثم الحد بعدها، لا يعرف الفرق بين الفقه الحي والفقه الافتراضي وأصول الفقه ، ولا يعلم مفرداته حتى ، وكتبنا هذا المقال لنعلم البعض أساسيات الفقه باستعراض الكتب ويمكنكم النقر على صورة الكتاب لعرضها بدقتها الأصلية ولنبدأ بعون الله.
• أولاً : بين الفقه وعقل الملحد
نحن نعلم قطعاً أن الزنا محرم في الإسلام ولا جدال في هذا، ولكن من المهم أن تعلم أن فقهياً الحد لا يقام على الزاني أو الزانية إلا بتحقق شروطاً عشرة ومنها ماهو مختلفًا فيها والشروط هي:
• 1 : البلوغ ، فلا حد على الصبي.
• 2 : العقل ، فلا حد على المجنون.
• 3 : أن يكون مسلمًا فلا حد على الكافر إن زنى بكافرة.
• 4 : أن يكون طائعاً غير مكره.
• 5 : أن يكون الزنى بآدمية فإن أتى بهيمة فلا حد شرعي عليه بل التعزير.
• 6 : أن يكون مما يوطأ مثلها فإذا مكنت امرأة صبي منها وزنت معه فيسقط الحد، ويكون التعزير.
• 7 : أن لا يفعل ذلك بشبهة فإذا فعلها بشبهة مثل دخول إخوة بزوجات بعضهم يوم عرسهم دون علم سقط الحد.
• 8 : أن يكون عالماً بالتحريم.
• 9 : أن تكون المرأة غير حربية وفيه خلاف.
• 10: صفة "الحياة" فلا حد على من وطء ميتة بل التعزير ، والمشهور أنه يُحد.
وتأملوا الصورة التالية من كتاب القوانين الفقهية حول هذه الشروط لأن مدار حديثنا عليه لنعلم بعضهم أساسيات الفقه الذي يزعمون أنهم درسوه.

فإذا سقطت شرط من شروط اقامة الحد مثل زنى رجلاً بطفلة صغيرة لا يوطأ مثلها، أو وقوعه على بهيمة ، أو كافر زنى بكافرة فلا حد عليهم فقهياً، بل يكون التعزيروجماعة قالت يحد، والتعزير في كثير من الأحيان يكون أشد عقوبة من الحد نفسه، وقد يصل إلى القتل أو الصلب أو الرجم كما سنذكر، وأما تقرير حرمة كُل ما ذُكر فهي محرمة منذ البداية دون خلاف بين الفقهاء فمدار حديثهم حول العقوبة وافتراضات الماسئل لا تقريره بكونه حلالاً أم حرام، بينما الخلاف في العقوبة هل تكون حداً أم لزوم التعزير وجاء في كتاب الفقه على المذاهب الأبعة: «وضَابِطُ التَّعْزِيرِ: هو كُلُّ مَعْصِيَةٍ لَيْسَ فِيهَا حَدٌّ مُقَرَّرٌ فَفِيهِ التَّعْزِيرُ»

فكلام الفقهاء أصلاً يدور حول شروط إقامة الحد أو سقوطه وليس في تقرير أن هذا الفعل حلالاً أو حرام ، فقولهم "لا حد على المرأة التي مكنت صبي غير بالغ منها ، أو حيوانًا من نفسها" فهنا حديثهم دائر حول اقامة الحد بذاته والعقوبة لا في حرمة الفعل أو جوازه، ( وطء البهيمة - وطء الميتة ، اللواط ، وطء المرأة من دبرها - وطء غير البالغ) جميعها مذكور في الموسوعة الفقهية في باب "الوطء المحظور المحرم" وجميع الأعمال السابقة انتفت فيها شروط اقامة الحد المذكورة سلفاً ، فلا يقام الحد على صاحبها بل التعزير وفيها خلافاً بين تعزير صاحبها أو اقامة الحد عليه ، أما حكمها من حيث التحريم فهم مجمعون حول تحريمها بالأصل

وتجد الملاحدة والمثقفون يظنون أن معنى قولهم "لا حد على من وطء بهيمة" أي أنه مباح! وهكذا والله هو كل موضوعنا هنا كما سترون كيف فاض الأمر وبلغ منتهاه.
| نكاح البهيمة
بعد أن شرحنا شروط إقامة الحد وموضع الخلاف في العقوبة بين الحد والتعزير، الآن يكون السؤال إذا وقع رجل على بهيمة والبهيمة كما علمنا ليست آدمية وليس لها صفة العقل هل يقام الحد على فاعله؟
بالطبع لا ، فهنا يسقط الحد على فاعله ووجب التعزير بل يبالغ في التعزير وللإمام أن يقتله، ومنهم من قال برجمه حتى الموت أو قتله بحد السيف والصحيح ثبوت التعزير وسقوط الحد وجاء في الموسوعة الفقهية [ولا خلاف بين أحد من الأئمة أنه لا يحل أن تؤتى البهيمة أصلاً ففاعل ذلك فاعل منكر]
![وجاء في الموسوعة الفقهية [ولا خلاف بين أحد من الأئمة أنه لا يحل أن تؤتى البهيمة أصلاً ففاعل ذلك فاعل منكر]](https://cdn.sanity.io/images/ynxhpfac/production/043051f3c90d561a1b11fb7fcd58b823ba961313-320x267.jpg?fit=max&w=3840&q=70&auto=format)
وكما قال ابن حزم: فالبهيمة لا تشتهى وليس وطؤها مقصوداً من الناس فالطبيعة البشرية تأنف منها والنفس تعافه، فلم يأتي نص زاجر بحد مقرر على فاعل هذاولا يمكن قياسه على الوطء في فرج الآدمية ، فلزم تعزير صاحبه، أما تقرير حرمة هذا الفعل فهو مقرر منذ البداية، وجاء في كتاب الموسوعة الفقهية ج 44 ص 33:[أجمعت الأمة على حرمة إتيان البهائم ونص جمع الفقهاء على أنه من كبائر الإثم والفواحش] واختلف الأئمة الأربعة رحمة الله عليهم في حد من وطء البهيمة بعد اتفاقهم على حرمة الفعل وشناعته بالأصل

وكان خلافهم حول العقوبة هل تكون حداً أم تعزيراً لقول ابن عباس: "ليس على الذي يأتي البهيمة حد" وهنا وجب التعزير، وكما نبهنا أن قولهم أن لا حد على فاعله أي لا حد من حدود الشريعة في الكتاب والسنة قررت لفاعل هذا الفعل حداً معين، فلزم التعزير واختلفوا في قياس المسائل مثل وقوع رجل متزوج على بهيمة هل يرجم؟ أم انه يعزر، فلا يمكن قياس فرج الآدمية على بهيمة فيكون الأرجح هو التعزير لا الحد.
فمنهم من قال يقام حد الزنا على فاعله فإن كان محصنًا يرجم، ويجلد إن كان غير محصن ، ومنهم من قال يقتل رجمًا بالحجارة ولا حد عليه، ومنهم من أوجب التعزير، ثم افترضوا مسائل فقهية تخيلية وتقرير أحكامها ، مثل هل عليه الغسل؟ وهل تقتل البهيمة؟ ، وإذا جاءت الدابة بمولود هل يقتل مولودها؟ وكل هذا في باب الإفتراض الفقهي للمسألة ، ونتحدى أي شخصاً أن يأتينا بكتاب فقهي واحد يبيح وطء البهيمة... والحق يقال إن هذه لا ترتقى لمستوى الشبهة، بل أقصى ما يمكن أن يطلق عليها أنها دالة على عدم العلم العقلي للمسألة لمن يروجها.
ثانياً:
تخيلوا أن بعض المخالفين عمل على صنع صور لأغلفة كتبً غير موجودة بالفوتوشوب لتشويه الإسلام وكتب الفقه في عقول بعضهم مثل كتاب "الطريقة السليمة في نكاح المرأة والبهيمة" وكتاب "ما يجوز وما لا يجوز في نكاح العجوز" وكتاب "المباح في جهاد النكاح" كل هذه الكتب غير موجودة بالأصل ولن تجد حتى اسمها ويمكن فقط أن نسأل في أي دار نشر تمت طباعتها؟ ومتى؟

• هل نكاح البهائم أمر خاطئ
قد يخجل بعض العلمانيون والملاحدة من القول بأن ممارسة الجنس مع البهائم خاطئ أخلاقياً لأن لا مانع منه أخلاقياً من وجهة نظر مادية، وهواليوم قانوني في بعض دول الغرب ومباح في القانون المدني العلماني في 17 ولاية أمريكية ، ودول مثل ألمانيا والدنمارك وفنلندا والسويد تبيحه قانونياً، بل إن بعض ملاحدة الغرب يجادلون اليوم تقنين وشرعنة ممارسة الجنس مع أسلافنا كما يسمونه، فقد قال فيلسوف الأخلاق الملحد بيتر سينغر Peter Singer وهو بروفيسور جامعة بريستون التطوري في فيديو علني له:"بما أننا حيوانات أو قردة عليا ، فلا يجب أن يكون هناك عقاب للبهيمية (أي نكاح الحيوانات وتسمى Bestiality أي ممارسة الجنس مع الحيونات"

وتعتبر ممارسة الجنس مع الحيوانات اليوم موضة حديثة في الغرب ، وتأتي ألمانيا والدنمارك على رأس القائمة والتي تنتشر فيها حانات لممارسة الجنس مع الحيوانات أو كما يطلقون عليها مسمى "البهيمية" وهي منتشرة بشكل متزايد بسبب اقبال بعض الشباب عليها، وللأسف يبدو أن كتاب الطريقة السليمة في نكاح المرأة والبهيمة هو السبب في افساد أخلاقهم العلمانية الراقية.
| وطء المرأة الميتة
وهذه كتلك فقد جاء في الموسوعة الفقهية:" أجمع الفقهاء بلا خلاف على حرمة إتيان المرأة الميتة سواءً كانت أجنبية أم كانت زوجة للرجل وهذا بين جميع المذاهب"، وقد عدها ابن حجر الهيتمي من كبائر الإثم والفواحش، ولم يستحل أحد هذا الفعل أو يجيزه فهو حرام بإجماع، وإنما كان خلافهم في شأن اقامة الحد أو التعزير على فاعله ، فصفة الحياة شرط من شروط اقامة حد الزنا والموت انتفاء صفة الحياة ، ولأن الميتة لا تشتهى بل هو مما تأنف منه الطباع السليمة وتعافه الأنفس فلم يقرر الكتاب أو السنة حداً معين على صاحبه، ولا حاجة لحدًا زاجر عن هذا الفعل لنفور النفس منه فتجد في هذا الشأن الفقهي قولين:
الأول : يجب تعزير على الفاعل، بل يبالغ في التعزير.
الثاني : يقام عليه الحد لأن وطء الميتة كوطء الحية ولأنه أعظم ذنباً وأكبر إثماً لضمه إلى الفاحشة هتك عرض الميت.

وبعد هذا بدأ الافتراض الفقهي للمسائل التخيلية المرتبطة في هذا الشأن مثل هل تغسل الميتة أم انه قد سقط عنها التكليف بعد الموت؟ وهل يكون لها مهر لأنه ارتكب الفاحشة فيها أم لا مهر لها؟ هل يبطل وطء الميتة العبادات من صومًا وحج أم لا؟ وكل هذا تحدثوا فيه في باب الافتراضات الفقهية للمسألة، فتجد الملاحدة وبعض النصارى يقتصون تلك النصوص ثم ينشرونها للإيهام بأن العلماء يبيحون وطء الميتة ويتحدثون في أحكام غسلها، وهكذا والله لن يرتقوا في بحثهم فهم يقتاتون على هذا.
ونتحدى أي شخص أن يأتينا بكتاب فقهي واحد يبيح وطء الميتة، والطامة حقاً هو في مواقع التواصل الإجتماعي حيث يظن البعض أن الفقهاء أباحوا مضاجعة الزوج لزوجته في غضون ست ساعات بعد موتها ويسمونه "نكاح الوداع!" وهذا اسمًا من اختراعهم لن تجد له أثر.
• التدليس:
تجدون الصورة التالية منتشرة في الفيسبوك وتويتر وقد قام النصارى بتزوير النص وفيه {ولا يعاد غسل الميتة إذا أولج بها لسقوط تكليفه كالبهيمة}

وهذا الكلام غير موجود في كتاب حواشي الشرواني بصيغة الأنثى مطلقاً وإنما الكلام بصيغة المذكر وقد حرَّفها النصارى ليزداد مجدُ الرب بالباطل!، وإليك النص الصحيح من الكتاب الأصلي {{وَلَا يُعَادُ غُسْلُ الْمَيِّتِ إذَا أُولِجَ فِيهِ أَوْ اسْتُولِجَ ذَكَرُهُ لِسُقُوطِ تَكْلِيفِهِ كَالْبَهِيمَةِ} فالحديث عن الرجل وحكم غسله ميتًا هل يجب أم سقط التكليف.

وأما بقية كلام الصورة المزورة والمنتشرة في الفيسبوك ليس موجوداً في كتاب حواشي الشرواني، وهو تدليس واجتزاء من كتاب "مطالب أولي النهى شرح غاية المنتهى ج5 ص225" وقد قاموا بحذف كلام القاضي جوابًا عن هذه المسألة بتحريم هذا الفعل تخيل!! ، وإليك الكتاب والنص الأصلي {قَالَ الْقَاضِي فِي جَوَابِ مَسْأَلَةٍ : وَوَطْءُ الْمَيِّتَةِ مُحَرَّمٌ وَلَا حَدَّ وَلَا مَهْرَ انْتَهَى}

وبقية كلام القاضي مفهوم بما شرحناه سلفًا فلا حد عليه ولكنه يعزر، ولا مهر لأنها ميتة ووجوب التعزير فيه واجب، ولا حد على الزوج لأنها زوجته والفعل حرام بالأصل يعزر ويؤدب الزوج لما فيه انتهاك لحق الميت ولا حد عليه، قال عليش في منح الجليل 9/ 247: "فلا يحد إن وطئ زوجته أو أمته بعد موتها وإن حرم هذا ، نعم يؤدب" أنتهى.
• هل نكاح الموتى أمر خاطئ
من وجهة نظر إلحادية وفلسفة الحريات الليبرالية اليوم لا شيء في مضاجعة جثث الموتى بل يعد ضمن حريات الفرد، وتجده قانونياً في هولندا، ولَطالما كانت مضاجعةُ الموتى (Necrophilia) في هولندا مسموحاً بها، ومنذ أيامٍ فقط فكّر القومُ في منع ذلك، والتضييقِ على الناس في حرياتهم، والتدخلِ في حياتهم الخاصة.

بينما الحزب الليبرالي السويدي يدعو إلى تقنين مجامعة الموتى وسفاح القربى ، وقد أفادت صحيفة Aftonbladet السويدية اليومية اليوم أن جناح الشباب في الحزب الليبرالي السويدي قدم طلبًا لإضفاء الشرعية على مضاجعة جثث الموتى وسفاح القربى في الدولة الاسكندنافية وهذا ما تأنف منه الفطرة ولكن يبدو أن البسبب كتب التراث بالطبع.
| هل أباح أبا حنيفة نكاح المحارم
هذا كذب وافتراء في حق أبا حنيفة النعمان وإفلاس يظهر المستوى الذي وصلوا إليه بالنزييف، فأبا حنيفة النعمان يرى حرمة نكاح المحارم وشناعته بالأصل، ولكنه مختلف في عقوبة فاعله ويرى أن عليه التعزير وليس الحد لأن عقد الزواج شبهة تدرأ الحد، وقد بينا في أول المقال شروط اقامة الحد العشرة فهو يرى أن وجود العقد هنا شبهة تدرأ الحد وتوجب التعزير، فمن نكح أمه أو أخته أو ابنته أو عمته أو خالته بعقد شرعي فلا حد عليه إذا كان يجهل، ثم طرح تساؤل كيف لرجل أن ينكح محارمه بعقد شرعي وشهود إلا إن كان مشتبهاً عليه، ولكن إذا علم بحرمة ما يفعله يعزر ويعاقب عقوبة هي أشد ما يكون من التعزير سياسة وهذا هو قول أبا حنيفة ويمكنكم النقر على الصورة.

بينما الإجماع على اقامة الحد عليه أو قتله في المشهور، وقد انتقد ابن حزم مخالفة أبا حنيفة للإجماع بقتل صاحب هذا الفعل وتقريره العقوبة بالتعزير، لأن قتل من زنا بمحارمة لا بد منه زجراً له وهو الصحيح والثابت بالدليل، سواءً محصناً كان أم غير محصن.

فالخلاف الواقع هنا ليس في كون زواج المحارم حلالاً أو حرام ، وإنما في ماهية عقاب صاحب هذا الفعل، والخلاف حول اقامة الحد أو القتل أو التعزير، ولكن بلادة من يزيفون نعمة عظيمة والله

وكالشبهات البقية فهم يظنون أن معنى قولهم لا حد عليه أي أنه مباح شرعاً! هذا حال من سلب الله عنه الإدراك وابتلاه ليمضي فيما هو يريده من ضلال ، ففي مذهب أبا حنيفة أي ذنبًا لم يأتي عليه حدًا مخصص يكون التعزير فيه عقوبة.
مثل نكاح الأجنبية من دبرها مثلاً فإنه لا حد على فاعله شرعاً ولكنهما يعزران أو يرجمان كانا محصنين أم لا، وعلى كل حال لا حد مخصص من الكتاب والسنة عليهما.

وكذلك عمل قوم لوط لا خلاف بين الأئمة في تحريمه بإجماع ولكنهم في خلاف بين قتل فاعله أو اقامة الحد عليه أو تعزيره فلا حد مقرر عليه ، نعم ، ولكنه يقتل أو يعزر ، ولكن في عقل الملحد هو مباح لأنه قرأ جملة "لا حد على عليه".

| هل أباح الشافعي نكاح البنت من الزنا
أولاً : هذا الإفتراء الباطل في حق الشافعي إساءة عظيمة من المتأخرين في حقه ، فلم يقل الشافعي مطلقًا يباح زواج البنت من ماء الزنا أو بجوازه بل صرح قائلاً "وأكره له في الورع أن ينكح بنات الذي ولد له" وفهم المتأخرون لفظ الكراهة هنا بالإباحة، وقد أنكر إسماعيل بن يحيى المزني وهو من كبار تلاميذ الشافعي وصاحبه على من قال أو فهم أن الشافعي يقول بجواز تزوج البنت من الزنا ، وقَالَ الْمُزَنِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: "وَقَدْ كَانَ أَنْكَرَ (يقصد الشافعي) عَلَى مَنْ قَالَ : يَتَزَوَّجُ ابْنَتَهُ مِنْ زِنًا وَيَحْتَجُّ بِهَذَا الْمَعْنَى" أي أن الشافعي أنكر على من قال بجواز تزوج البنت من الزنا إنتهى.

وإن رجعنا إلى كتب الفقه الشافعي سنرى أن اختلاف المتأخرين وتوهمهم في لفظ الكراهة هل هي كراهة مَا نَهَى عنه الشَّارعُ نَهيًا غيرَ جازمٍ أم كراهة تحريم وقد ذكر المزني قصد الشافعي، فقد كان السلفُ يَسْتَعْمِلون «الكراهةَ» في مَعْناها الذي اسْتُعْمِلَتْ فيه في كلام الله ورسوله بالتحريم، أمَّا المتأخِّرون فقَدِ فهموا على تخصيصِ «الكراهة» بما ليس بمُحَرَّمٍ وتَرْكُه أَرْجَحُ مِنْ فِعْلِه

ولم يصرح بالإباحة مطلقاً بل هو فهم المتأخرين الذين يستعملون الكراهة فيما نهى عنه الشرع نهي غير تحريم وقد أخطأ من نسب هذا إلى الشافعي فقد صرح بالكراهة خوفاً من أن تكون ابنة الزنا هذه من صلب الزاني وإن تحقق أنها من صلبه حُرمت عليه وفيه كراهة تحريم إذا ثبت قطعاً أنها من صلبه

والنقطة المهمة هنا أن الشافعي صرح بالكراهة ولم يصرح بالحرمة مباشرة خوفاً من أن تكون التي من الزنا هذه ليست ابنته من صلبه، فإذا تحقق أنها ابنته لم تحل له وإذا تحقق انها ليست ابنته التي من صلبه جاز له زواجها بها.
فنقرأ هذا القصد في كتاب المجموع للنووي قائلاً : "إنما كره خوفا من أن تكون البنت منه ، فعلى هذا إن علم قطعا أنها منه ... لم تحل له" وقال "وأما البنت فتحرم عليه التى يقع عليها اسم البنت حقيقة وهى بنته لصلبه" ( المجموع 16/214 )
وقال الماوردي : "وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ كَرِهَ نِكَاحَهَا : لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ مَخْلُوقَةً مِنْ مَائِهِ"

وكذلك قال الشافعي في اللعب بالشطرنج : إنه لهو شبه الباطل ، أكرهه ولا يتبين لي تحريمه فقد نص على كراهته ، وتوقف في تحريمه ; فلا يجوز أن ينسب إليه أو إلى مذهبه أن اللعب بها جائز وأنه مباح أو حلال، فإنه لم يقل هذا ولا ما يدل عليه ; والحق أن يقال : إنه كرهها ، وتوقف في تحريمها ، وكذلك في هذه المسألة كيف يقال بعدها أن الشافعي أباح زواج الأب ابنته من الزنا؟ هذا افتراء على الإمام الشافعي رحمه الله.
وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن رجل تزوج ابنته من الزنافأجاب "لا يجوز ان يتزوج بها عند جمهور أئمة المسلمين حتى ان الإمام أحمد انكر ان يكون في ذلك نزاع بين السلف، وقال من فعل ذلك فإنه يقتـل، وتحريم هذا هو قول أبي حنيفة وأصحابه وأحمد وأصحابه ومالك وجمهور أصحابه وهو قول كثير من أصحاب الشافعي وأنكر ان يكون الشافعي نص على خلاف ذلك."

وقد اختار ابن القيم قول الجمهور قائلاً:" إذا حرُم الشرع على الرجل أن ينكح من قد تغذت بلبنٍ ثارَ بوطئه، فكيف له أن ينكح من قد خُلق من مائه نفسه بوطئه؟ وكيف يحرِّم الشارع بنته من الرضاع لما فيه من لبن كان وطء الرجل سببًا فيه، ثم يبيح له نكاح من خُلق بوطئه ومائه نفسه؟ وهذا من المستحيل"

ولو صح عن الشافعي اباحة هذا فلا حجة في قوله أصلاً فقول العالم لدينا يستدل عليه بالنص لا يستدل به عليه
فقد قال الإمام الشافعي رحمه الله: إذا قلت قولاً خالف قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فاضربوا بقولي عرض الحائط، ثم قال: إذا صح الحديث فهو مذهبي.
ونقطة أخيرة أن بعض الفقهاء المتأخرين الذين توهموا من أن الشافعي أباح زواج الأب من ابنته من الزنا استدلوا بثلاث روايات ضعيفة
الأولى : عن عائشة قالت: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يتبع المرأة حراماً أينكح أمها أو يتبع الأم حراماً أينكح ابنتها؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يحرم الحرامُ الحلالَ إنما يحرم ما كان بنكاح حلال".
رواه الطبراني في الأوسط وفيه عثمان بن عبد الرحمن الزهري وهو متروك. ( مجمع الزوائد ومنبع الفوائد (4/311)
الثانية : حدثنا يحيى بن معلى بن منصور . حدثنا إسحاق بن محمد الفروي . حدثنا عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر
عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( لا يحرم الحرام الحلال) في إسناده عبد الله بن عمر وهو ضعيف
[ ( لا يحرم الحرام الحلال ) يحتمل أن المراد أن حرمة المصاهرة لا تثبت بالحرام . ويحتمل أن المزني بها تحل إذا نكحها ]
قال الشيخ الألباني : ضعيف ( سنن ابن ماجه 1/649 )
نكتفي بهذا التضعيف لدليل القائلين بالإباحة
• ولكن هل زنا المحارم أمر خاطئ
سفاح المحارم لا يعد خطأً في الأنظمة العلمانية ومن مبادئ الحريات الليبرالية، بل يرى لها كممارسة طبيعية تبيحها هذه الفلسفات، ومن وجهة نظر إلحادية نحن عبارة عن مواد ثانوية عرضية للطبيعة فاذا سألت شخصاً يؤمن بدين سماوي لما ترى أن زنا المحارم شيء خاطئ؟ سيخبرك لأنه له صفة زائد عن فعله علم العقل بقبحه وكان مباحاً في زمن لحاجة حتى جاءت شريعة نبي الله نوح ونسخت هذا الحكم، ثم توالت كل الشرائع ناسخة لهذا الحكم، وجاءت كل الأديان بتحريمه طوال العصور، لكن لحظة !! هذه خرافات في نظر الملحد فليس هناك إله أو نوح بالأصل!، لهذا يقول جريجوري ليسينج: "من وجهة نظر إلحادية ليس هناك أي خطأ في إرتكاب سفاح القربى"

وهذا ما أتفق عليه فلاسفة الأخلاق القدماء والمعاصرين طوال العصور فيقول المؤرخ ألكسند ريراي: "وفقاً لعلماء الأخلاق المعاصرين والأوائل فنحن نعلم أن (زنا المحارم) خطأ بأمر من الله وليس بسبب الطبيعة أو العقل وبهذا المنطق فإن الملحدين سينجذبون بطبيعة الحال الى رْنا المحارم ومن الطبيعي أن ينجذب رْنا المحارم الى الالحاد"
![وفقاً لعلماء الأخلاق المعاصرين والأوائل فنحن نعلم أن (رْنا المحارم) خطأ بأمر من الله وليس بسبب الطبيعة أو العقل وبهذا المنطق فإن الملحدين سينجذبون بطبيعة الحال الى رْنا المحارم ومن الطبيعي أن ينجذب رْنا المحارم الى الالحاد]](https://cdn.sanity.io/images/ynxhpfac/production/0d72ea6167b7fdc31eae4d38bb0803df3aaa8df3-320x267.jpg?fit=max&w=3840&q=70&auto=format)
مثال واحد فقط لهذا
يمكننا رؤية نتاج هذا الفكر فيما نراه اليوم في العالم الغربي كمثال مطالبة الحزب الليبرالي في السويد بتقنين زنا المحارم وتوريث أجساد الموتى لممارسة الجنس معها

فاذا كان بعض الملحدين هنا يذهبون متحججين بأن المشاعر والأحاسيس هي التي تثبت أن زنا المحارم شيئاً خاطئ لا أخلاقي ففي نفس هذا التقرير تقول سيسيليا جونسون رئيسة الحزب الليبرالي في السويد [إن التشريع الداعم لسفاح المحارم يرقى إلى أن يكون "قانون الأخلاق" وأضافت قائلة : أفهم أن رْنا المحارم يمكن اعتباره غير عادي ومثير للاشمئزاز لكن القانون لا يمكن أن ينبع من كونه شيء ما مثيرًا للاشمئزاز] فالمشاعر والأحاسيس لا يمكن الإعتماد عليها لتقرير ماهو صائب أو خاطئ وليست مرجع لتقرير الأخلاق، يمكنه التحجج برؤية عقله لصفة الفعل وكونه قبيح ولكن لا يمكنه إلزام أي شخصاً يما يراه عقله لأن العقول متفاوته فما يراه هو قبيح غيره يراه حسن ويطلبه فلا إلزام دون شرعاً سماوي.

ويذهب الملحد غالباً هنا متحججًا بفلسفة المنفعة والضرر قائلاً "إن زنا المحارم خاطئ لأنه يسبب أمراض وراثية للنسل لهذا تم تخطئة هذا العمل عبر سلسلة التجارب البشرية عبر الزمن" نحن نعلم أنه خاطئ ونرفضه ولكن ما الإلزام هنا؟ ، فالملحد لورنس كراوس يرد قائلاً في فيديو مصورله:"زنا المحارم ليس خطأ واضح اذا كان لمرة واحدة مع استخدام وسائل منع الحمل فلا خطأ فيه"

ولا نعلم حقيقة ما نقول بعد هذا، والإلحاد عاجزعن تنظيم علاقة أم بأطفالها أو علاقة الإخوة ببعضهم، فيجب مراجعة ما يعتقدونه أولاً


